In the name of the Father, the Son and the Holy Spirit, Amen.
   صليب
المقاومة
اللبنانيّة About Us
Christians
Lebanese Forces
Lebanon
Phoenicia
Federalism
Articles
Letters
Documentations

Contact Us
صليب
المقاومة
اللبنانيّة

المقاومة اللبنانية نحو لبنان جديد

By Mr. Karim Asmar (17 February 2004)

"النهار"

الثلثاء 17 شباط 2004

 

وصوله الى البرلمان شكّل صدمة للمعنيين وبكركي اولته عناية خاصة

مشروع انضمام لبنان الى منظمة "ايسيسكو" الاسلامية يثير مخاوف سياسية:

تهديد للعيش المشترك ومخالفة للدستور ونزعة تمييزية على أساس الدين

 

في أحد مجالس التهنئة بالأعياد، قيل لأحد المسؤولين الروحيين أن بيانا وزع في طرابلس باسم "حزب التحرير"، ينتقد  مشاركة المسلمين المسيحيين في عيدي الميلاد ورأس السنة. ومما بث فيه "ان عيد الميلاد لدى النصارى عموماً ولا سيما عند الغربيين هو احتفال منبثق من عقائدهم الضالة والمحرمة في عيسى ابن مريم عليهما السلام"، و"ان الشرع قد نهى المسلمين عن تقليد الكفار من نصارى ويهود وغيرهم". فعلق المضيـف بالقول:"أن يسـعـى مجـهولـون متطـرفون الى ايـقاع فـتنـة بين أبناء الوطن، فهذا مفهوم، وان كان مرفوضا قطعا. أما أن يكون بعض السلطة ساعيا عن جهل أو سواه، الى ما يشبه ذلك، فهذا ليس مفهوما ولامقبولا". ووسط استيضاح بعض الحاضرين خلفية هذا النقد المباشر والمقصود به، تابع المسؤول نفسه: "(...) والا فما معنى أن يطلب مـنـا التـسـليم باعـتبـار " الثقافة الإسلامية محور مناهج التعليم في جميع مراحـلـه ومستـوياتـه"، وإضـفـاء الصبـغة الإسلامية عـلـى كـل مظـاهـر الفـن والثـقـافة والحـضـارة"، وسـوى ذلـك مـمـا نـص علـيه ميثاق "المنظمة الاسـلامية للتـربـيـة والعلـوم والثقافة" (ايسيسكو) الـذي يبدو سائرا من دون أي سؤال أو استفهام؟!".

 

القصة بدأت حين فوجئ أعضاء احدى اللجان النيابية باحالة مرسوم على المجـلـس النيـابـي، وقـعـه رئيـس الجمـهـورية اميل لحود في 30 تشرين الأول 2003، اضافة الـى تـواقـيع رئـيـس الـوزراء رفـيـق الحريري ووزراء التربية والتعليم العالي، والثقافة، والمال، والخارجية والمغتربين، كل من السـادة سـميـر الجـسـر، غـازي العـريضي، فؤاد السـنـيـورة وجـان عبيد.

وجـاء فـي المـرسـوم كـمـا نـشـرت نـصـه "الـنـهـار"، فـي 24 كانـون الأول الماضي:

"المادة الأولى:

يحال على مجلس النواب مشروع القانون المرفق الذي يجيز للحكومة الانضمام الى المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة (ايسيسكو).

الـمـادة الثانـية: ان رئيـس مجـلس الـوزراء مكـلـف تنفيذ أحـكـام هـذا المرسوم".

وأرفق مشروع القانون بصفحة "أسباب موجبة"، تبين لاحقا أنها مجرد بعض المقتطفات من ميثاق "ايسيسكو"، لم تتم اضافة أي حرف اليها، باستثناء تذييلها بعبارة: "وبما أن انضمام لبنان الى هذه المنظمة يتطلب استصدار قانون باجازة الانضمام عملا بأحكام المادة 52 من الدستور، أعدت الحكومة مشروع القانون المرفق وهي تتقدم به من المجلس النيابي الكريم راجية اقراره".

وصول المرسوم الى المجلس النيابي شكل صدمة للأوساط المعنية، وذكر مطلعون أن بكركي أولت عناية خاصة بالموضوع، اضافة الى جهات تربوية وروحية وحتى سياسية، عكفت على دراسته وتبيان خلفياته ومراميه في هذا الوقت بالذات، وسجلت الملاحظات التالية:

لجهة التوقيت:

لـم يـرد في المرسوم الذي أحاله رئيس الجمهورية عـلـى مجـلـس الـنـواب، كما لم يرد في نص القانون المقترح  ولا في "الأسباب الموجبة" المرفقة به، ما يشير من قريب أو من بعيد إلى ما يفسر توقيت الطلب أو يشرح الأسباب الداعية إلى إمراره في هذا الوقت بالذات. وهذا التساؤل عن التوقيت وأسبابه تبرره الأوساط المعنية بكون منظمة "ايسيسكو" قد وضعت ميثاقها في صيغته الأولى قبل نحو واحد وعشرين عاما، وتحديدا منذ مؤتمر فاس عام1982، وينص على فئتين من المنتسبين اليها، "الأعضاء" و"الملاحظون". ولأن "ايسيسكو" هي أصلا منظمة منبثقة من "منظمة المؤتمر الاسلامي" التي تأسست عام 1969، أشار ميثاقها نفسه الى أن كل دولة عضـو فـي "منظمة المؤتمر الإسلامي" تتمتع حكما، ومن دون أي إجراء إضافي، بصفة "ملاحظ" (مراقب) في "أيسيسكو" (المادة السابعة من الميثاق).

وتضيف هذه الأوساط أن لبنان عضو مؤسس في المنظمة الأخيرة منذ عام 1969، وبالتالي فهو منتسب حكما الى منظمة "ايسيسكو" بصفة "ملاحظ" منذ العام نفسه أيضا، ولم يثبت المشروع الراهن أن أي متغير قد ظهر طيلة هذه الفترة، ولا الآن بالطبع، مما يقضي بضرورة تعديل صفة انضمام لبنان بالشــكل المـستـجـد، فلماذا هذا المرسوم، ولماذا الآن؟. علما أن الفارق نتيــجة الانـتقـال من صفة "ملاحظ" إلى صفة "عضو"، يقتصر على ثلاث نواح: حق التصـويـت فـي هـيئـات المـنـظـمة، المشاركة في تمويلها عبر الأنصبة المحددة للأعضـاء، وترشـيـح أفـراد من الدول الأعضاء لشغل وظائف معينة في المـنظـمة (!). وهـو مـا يـثـير تسـاؤل الأوسـاط المعـنـية عما إذا كان أي من هـذه الفـوارق يـشـكـل دافـعـا غـيـر مـعـلـن لمحــاولـة إقـرار الـمـشـروع.

لكن المفارقة الأخرى في هذا السياق، كما توردها الأوساط نفسها، هي في كون موقع منظمة "أيسيسكو" على الإنترنت يظهر لبنان كدولة "عضو"، لا "ملاحظ" فحسب، منذ عام 2002 (!). وازاء هذا التنسييب شبه القسري والمغفل تطرح هذه الأوساط التساؤل عما إذا كانت الخطوة المتخذة اليوم تأتي في سياق تغطية قانونية لاحقة لخطوة حكومية سابقة مررت خلافا لأحكام المادة 52 من الدستور التي تنص على ضرورة إبرام المعاهدات الدولية بموجب قانون صادر عن المجلس النيابي. وتعتبر الأوساط نفسها أن مثل هذا التساؤل بات مشروعا في الواقع اللبناني الراهن، حيث أثبتت تطورات الأعوام الماضية أن التزامات رسمية أساسية، وحيال هيئات دولية، كانت تمرر من خارج الأصول والقوانين، في السياسة والأمن والاقتصاد وسواها.

وفي اطار البحث دائما في خلفية التوقيت وحده، تشير الأوساط الى أن المسألة لا بد أن تعيد المراقب إلى التوقيت والخلفيات التي رافقت إقرار القانون الذي قضى بانضمام لبنان إلى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (أليكسو)، الموقع من رئيسي الجمهورية والحكومة في 24 تشرين الثاني 1990.

"فالملاحظ هنا أيضا أن منظمة "أليكسو" المنبثقة فعليا من "ميثاق الوحدة الثقافية العربية"، كانت قائمة منذ إقرار الميثاق المذكور في 29 شباط 1964، ثم إنشاء المنظمة في 21 أيار من العام نفسه.

وكان لبنان قد أمضى نحو ستة وعشرين عاما عضوا مراقبا في الهيئتين، بحكم انتمائه إلى جامعة الدول العربية، المؤسسة الأم لهما. وبعد هذه المدة الطويلة جاء انضمام لبنان عضوا كاملا إلى "أليكسو" بعد نحو شهرين فقط على تعديل الدستور اللبناني في 20 أيلول 1990، وبعد نحو شهر واحد فقط على التغييرات السياسية والعسكرية التي طبعت تلك الفترة، في ما اعـتـبر فـي حـينه إحدى أولى النتائج الكيانية، الدستورية، القانونية والواقعية لمـوازيـن القـوى الجـديـدة. فـهـل المقصود بتوقيت الانضمام الجديد، والأكثر تقـدمـا هـذا، التـأشـير الـى مـوازين أكــثر جدة، قامت في تصورات القابضين على الـوضـع اللبـنـاني، أو يـتـوقـعـون قــيامـهـا قريـبـا؟".

 

لجهة مشروع قانون الانضمام في شكل عام

انطلاقا من هذا الربط المتخيل بين الخطوة المحتملة وموازين القوى السابقة والراهنة والمقبلة، تذكر الجهات المعنية بأن السجال الذي أثير خريف عام1990 حول انضمام لبنان إلى منظمة "أليكسو"، تركز في مجمله على تضمن ميثاق الوحدة الثقافية العربية ثلاث عبارات في المواد 8، 9 و13 منه، هي الآتية:

1-  "تعمل الدول الأعضاء على تنشئة الأجيال الصاعدة على التمسك بمبادئ الدين".

2-  توافق الدول الأعضاء على النهوض بتعليم البنات وفقا للمبادئ الدينية والقيم العربية (...)".

3- "تؤكد الدول الأعضاء أهمية العناية بإعداد المعلم العربي روحيا بتزويده المبادئ الدينية والقيم العربية الأصيلة (...)".

وأجمع المعنيون بالمسألة في حينه على أن الإشارات الثلاث المذكورة إلى "الدين" في هذه المواد، المقصود بها قطعا الدين الإسلامي، وان كانت المنظمة تلك تحمل عنوان المنظمة العربية، وتعمل في ظل جامعة الدول العربية، وذلك نظرا الى العلاقة الجدلية والدائمة الالتباس بين الصفتين العربية والاسلامية، فكرا وممارسة وحتى تطلعا وتوسلا. والقطع بعلاقة "أليكسو" بالاسلام في حينه لم يستند في ذهن أصحاب القرار الى مجرد الاستنتاج، بل وأيضا إلى العبارة الواردة لاحقا في المادة الخامسة عشرة من الميثاق نفسه حول نشر اللغة العربية "في البلاد الأجنبية وفي البلاد الإسلامية خصوصاً".

وتستذكر الأوساط المعنية أن "ورود هذه الإشارات غير المباشرة حول الدين الإسلامي، أدى يومها إلى تأكيد وزير التربية في حينه بطرس حرب "أن لبنان لا يمكن أن يوافق على مبادئ تتنافى ودستوره. وهناك بعض البـنود (فـي مـيثاق المنظـمة) التـي تتعـارض والدسـتور اللبـناني. وقـد تـحفـظ لـبـنان عـنـها رســمـيا ولاقـى تحـفـظـه قـبـولا وموافقة من المؤتمرين.

كما تحفظ عن القـرارات الـتـي تـصدر بالأكثـريـة فـي اجـتمـاعـات مـنـظـمـة "أليكـسو" والتـي تتعارض مع الدستور اللبناني، وطلب من المؤتمرين الا يلتزمها لبنان. فوافقت المـنـظـمـة". (جريدة "الأنوار" عدد 5 حزيران 1991).

وتضيـف الأوسـاط، أن هـذا التحـفـظ الحكـومـي عن تلك الإشارات الـثانـويـة المخـالفة لطبيعة الكيان الـلبـنـانـي وفلسفته، كـمـا الأصـوات الـتي علت معـترضـة على المشروع آنذاك، دفعت السلطات إلى تعديل قانون الانضـمـام الـى "أليـكـسـو" في صـيـغــته النهـائية، بحيث أضيفت إلى مادته الأولى عبـارة:"وذلـك بـمـا لا يتـعـارض مع أحـكـام الدسـتـور اللبـنـاني".

وتسارع هذه الأوساط الى الملاحظة في المقارنة: "أولى الملاحظات على مضمون ميثاق "أيسيسكو"، قياسا بما سبق، تكمن في هذه المفارقة البديهية: فالمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، مقارنة بمنظمة "أليكسو"، لا تخفي في ميثاقها ولا في نصوصها أو آليات عملها هويتها الإسلامية، خلفية وممارسة وتطلعا. وفي المقابل خلا مشروع انضمام لبنان إليها من أي إشارة إلى رفض ما يتعارض مع أحكام الدستور اللبناني، كالتي تضمنها قانون الانضمام إلى "أليكسو"، كما لم يعرف إطلاقا ما إذا كانت الحكومة اللبنانية قد أبلغت المنظمة الإسلامية أي تحفظات لها على الانضمام المحتمل إليها أو المشاركة في أعمالها".

ميثاق "أيسيسكو" والشرع والمواثيق اللبنانية والدولية

- وبالوصول الى مضمون ميثاق المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (ايسيسكو) تجري الأوساط نفسها جردة كاملة لما يتضمنه من عبارات دالة على هويتها الاسلامية، مفهوما وممارسة وأهدافا، مثل:

- "استجابة لتطلعات الأمة الإسلامية (...) لترسيخ التضامن والتعاون والتكامل بين شعوبها في ظل مبادئ الإسلام السمحة (...)".

- "إيمانا منها بالإسلام عقيدة (...).

- "تأكيدا على ما يمثله الإسلام من قوة (...).

- "استجابة لتطلعات الأمة الإسلامية وآمالها (...).

- "وعيا منها بالعرى الوثاق التي تجمع شعوب الأمة الإسلامية (...).

- "في إطار القيم والمثل العليا الإسلامية الثابتة (...).

- "تدعيم التفاهم بين الشعوب الإسلامية والمساهمة في إقرار السلم والأمن في العالم بشتى الوسائل (...).

- "تدعيما للتضامن الإسلامي (...).

- "جعل الثقافة الإسلامية محور مناهج التعليم في جميع مراحله ومستوياته (...).

- "دعم الثقافة الإسلامية وحماية الفكر الإسلامي (...).

- "حماية الشخصية الاسلاميةللمسلمين (...).

- "تشجيع الباحثين والمخترعين المسلمين (...).

- "إضفاء الصبغة الإسلامية على كل مظاهر الفن والثقافة والحضارة (...).

وتلاحظ الأوساط نفسها "إن هذه العبارات وسواها مما يحفل به الميثاق المذكور، كما جميع أوراق العمل والبرامج والوثائق العائدة الى المنظمة المقصودة، توحي نزعة تمييزية واضحة على أساس الدين". وتسارع هذه الأوساط الى التوضيح "أن هذا القول لا يحمل أي حكم مسبق أو ذاتي أو تقويمي حيال المنظمة والمعنيين بها، بل هو مجرد استنتاج علمي، أو حتى وضعي، استنادا إلى التعريف الذي حددته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (أونسكو)  أثر مؤتمرها العام في باريس في 14 تشرين الثاني1960، لجهة تعريف مفهوم "التمييز" في مجال عمل المنظمة، على أنه "يشمل أي تمييز أو عزل أو تقييد أو تفضيل، على أساس العرق، اللون، الجنس، اللغة، الدين، الرأي السياسي أو أي رأي آخر، الأصل الوطني أو الاجـتماعـي، الوضع الاقتصادي أو الوضع عند الولادة، بما يهدف أو يؤدي إلى إلغـاء أو انـحياز فـي المسـاواة فـي التعـامـل (...)". وبالتـالـي فـان تطبيق هذا المعـيار الدولي لقـياس طبيعة المنظمة المقصودة يسمح حكما بهذا التحديد.

وتتابع الأوساط أنه "يضاف إلى هذا التمييز الديني في المفهوم التأسيسي للمنظمة، تمييز آخر في بناها التنظيمية، يؤكده اشتراط أن يكون مندوبو الدول الأعضاء في "أيسيسكو"، والذين تتشكل منهم لاحقا هيئاتها الأساسية كافة، "من الشخصيات المسلمة"، وفق ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 12 من الميثاق. علما أن بين شعوب الدول المنضوية إلى المنظمة من هم من غير المسلمين، أو من يحتمل أن يكونوا كذلك، وهم يشاركون في تمويلها حسب الأنصبة الخاصة بدولهم.

وبالتالي فإن حرمان هؤلاء الأشخاص، في شكل قاطع ونهائي، من مبدأ تكافؤ الفرص في جني عائدات ما يدفعون كمكلفين في دولهم، يشكل عامل تمييز آخر واضحا. فعلى سبيل المثال، إن انضمام لبنان إلى منظمة "أيسيسكو" يفرض على الحكومة اللبنانية المساهمة في تمويلها من أموال المكلفين اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، فيما سيكون محظورا على المسيحيين التقدم إلى أي وظيفة في هيئة يمولونها بأنفسهم، كما يستحيل على أي مؤسسة تابعة لهم الإفادة من هذه المنظمة أو تقديماتها، إلا بما يخدم أهداف المنظمة الإسلامية حصرا".  

إن هذين التمييزين، على أساس الدين كما إزاء مبدأ تكافؤ الفرص، في مقاربة شأن ذات منفعة إنسانية عامة، تضيف الأوساط نفسها، يشكلان مجانبة لافتة لعدد من المواثيق والشرع التي تحكم حياة المواطنين اللبنانيين وشأنهم العام،  وأبرزها:

- مخالفة الدستور اللبناني في الفقرة "ب" من مقدمته، لجهة المواثيق الدولية التي يلتزمها، وفي طليعتها الاعلان العالمي لحقوق الانسان، كما الفقرة "ج" من المقدمة نفسها، لجهة النص على "المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمييز أو تفاضل".

- مخالفة الدستور اللبناني في المادة السابعة منه، لجهة كون المواطنين اللبنانيين يتمتعون "بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم".

- مخالفة الدستور اللبناني في المادة التاسعة منه، لجهة كون "حرية الاعتقاد مطلقة"، وبالتالي غير محددة بدين معين من دون سواه، لا تمييزا ولا تقييدا ولا مفاضلة.

- مخالفة الدستور اللبناني في مادته الثانية عشرة، لجهة حق كل لبناني "في تولي الوظائف العامة، لا ميزة لأحد على الآخر إلا من حيث الاستحقاق والجدارة (...)".

- مخالفة اتفاق الشراكة اللبنانية - الأوروبية الموقع في 10 كانون الثاني 2002،  والمادة 64 منه، الفقرة الثالثة تحديدا، التي تنص على التزام "تعزيز التسامح والقضاء على التمييز".

- مخالفة دستور منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (أونيسكو - انضم إليه لبنان في 4 تشرين الثاني 1946)، في مقدمته الأساسية لجهة "تأمين فرص التعليم تأمينا كاملا متكافئا لجميع الناس، وضمان حرية الانصراف إلى الحقيقة الموضوعية والتبادل الحر للأفكار والمعارف (...)".

- مخالفة دستور المنظمة الدولية نفسها، في مادته الأولى، الفقرة الأولى، والبند الثاني من الفقرة الثانية من المادة نفسها، لجهة "ضمان الاحترام الشامل للعدالة والقانون وحقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس كافة من دون تمييز بسبب العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين (...)".

- مخالفة عهد "أونيسكو" لمناهضة التمييز التربوي، والذي أقرته الجمعية العمومية للمنظمة في باريس في تاريخ 14 كانون الأول1960، وخصوصا مخالفة المقدمة الأساسية التي تؤكد أن "التمييز في التربية انتهاك لحقوق الإنسان"، وتدعو إلى "تعزيز عالمية احترام حقوق الإنسان والمساواة في فرص التعليم"، إضافة إلى مخالفة مجمل مواد هذا العهد الدولي.

- مخالفة الإعلان العالمي حول التعليم العالي، الصادر عن المؤتمر التربوي الدولي في جنيف في تشرين الأول 1994، في روحيته ومجمل مواده ونصه، وخصوصا لجهة رفض "ظواهر العنف والعنصرية ورفض الآخر والقومية المتطرفة وانتهاك حقوق الإنسان من قبل اللاتسامح الديني (...)، و"العمل على إلغاء جميع أنواع التمييز المباشر أو غير المباشر (...)".

- مخالفة ميثاق الأمم المتحدة، الفقرة الثالثة من المادة الأولى، لجهة "تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين (...)".

- مخالفة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مجمل مواده، خصوصا: الثانية ("حق التمتع بالحقوق والحريات دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي...")، والسابعة ("حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك الإعلان ومن أي تحريض على هذا التمييز")، الفقرة الثانية من المادة 26 ("يجب أن يستهدف التعليم التنمية الكاملة لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، كما يجب أن يعزز التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم وجميع الفئات العنصرية أو الدينية...")، والمادة 30 ، لجهة عدم جواز تأويل الإعلان "على نحو يفيد انطواءه على تخويل أي دولة أو جماعة أو أي فرد، أي حق في القيام بأي نشاط أو بأي فعل يهدف إلى هدم أي حق من الحقوق والحريات المنصوص عليها فيه".

 

 "أيسيسكو" وميثاق العيش المشترك في لبنان:

غير أن الأوساط نفسها تعتبر أن المسألة الأكثر أهمية في القضية المطروحة تظل تلك المتعلقة بتقييم الخطوة المقترحة من زاوية تأثيرها سلبا أو ايجابا على ميثاق العيش المشترك في لبنان، وبالتالي يشكل على جوهر النظام اللبناني وفلسفته التأسيسية. فميثاق "ايسيسكو" ينطلق من فرضية كون جميع المواطنين التابعين للدول المنضوية إليه من المسلمين، أو صائرين كذلك. فيتحدث عن تضامنهم وتعاونهم وحتى تكاملهم "في ظل مبادئ الإسلام". كما يفترض في السياق نفسه إيمان حكومات الدول الأطراف "بالإسلام عقيدة سمحة وثقافة بانية وحضارة إنسانية ومنهجا للحياة". ويدعو إلى "الحفاظ على الوحدة الثقافية والخصائص اللغوية والحضارية لشعوب الأمة الإسلامية"، "في إطار القيم والمثل العليا الإسلامية الثابتة". بل يذهب منطقيا وفي شموليته الإسلامية، فيؤكد أن أي خلاف بين أعضاء المنظمة "تنظر فيه هيئة تحكيمية إسلامية يشكلها المؤتمر العام" (المادة 22 من الميثاق)، المكون بدوره حصرا من شخصيات مسلمة (الفقرة الثانية من المادة 12 من الميثاق)، وصولا حتى الإعلان الصريح عن أهداف هذه المنظمة الإسلامية، مثل "جعل الثقافة الإسلامية محور مناهج التعليم في جميع مراحله ومستوياته"، و"إضفاء الصبغة الاسلامية على كل مظاهر الفن والثقافة والحضارة" في الدول الأعضاء، أي ما يعني عمليا افتراض أسلمة المجتمعات المنضوية في المنظمة كما شعوبها.

وتعتبر الأوساط الى إن "هذا المفهوم البنيوي لمنظمة أيسيسكو لا يتطابق  وطبيعة ميثاق العيش المشترك المؤسس للنظام اللبناني. علما أن هذا الميثاق اللبناني هو المبدأ الدستوري الأول الذي قام عليه نظام لبنان كوطن ودولة، بدليل جعله خاتمة تتويجية للمقدمة الميثاقية للدستور اللبناني، التي نصت في فقرتها "ي" والأخيرة، على أن "لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك". وهو الميثاق الذي يجد تعريفه الحسابي الأكثر دقة في هذه الجملة الاعتراضية من المادة 24 من الدستور، القائلة "بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين"، مع الملاحظة أن هذا التساوي الدولتي الشامل يبدو غائبا كليا عن روحية منظمة أيسيسكو وميثاقها، وهو أمر مفهوم ومنطقي، نظرا الى كون المنظمة المقصودة موجهة أصلا ناحية جماعة محددة من الناس دون سواهم، هم المسلمون في اطار مجتمعهم الخاص".

 

 في البدائل الممكنة

وعند هذا الحد، تسارع الأوساط نفسها الى التأكيد أن الحلول لمعالجة المسألة المطروحة ممكنة وموجودة، بحيث يتأمن خير الجميع من دون أي غبن أو اجحاف أو فرض أو اكراه، "ذلك إن طبيعة النظام اللبناني الميثاقية التعددية والتوافقية تقضي بعدم حرمان أي جماعة لبنانية حقها في بلورة خياراتها الثقافية أو التربوية الخاصة، كما تقضي في المقابل بعدم فرض مثل هذه الخيارات على أي جماعة أخرى، بما يخالف وجدانها واقتناعاتها، وذلك في إطار الانتظام العام". وتوضح الأوساط أن "التذرع بهذا الانتظام ساقط في هذا المجال كما في سواه، مما اعتادت السلطات اللبنانية على ممارسته لسوء الحظ طوال الأعوام الماضية. وقطعا لأي تأويل يجدر التأكيد أن مبدأ الانتظام العام  قدمت له المادة 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مضمونه الأدق، عبر ربطه بعوامل ضمان الاعتراف الواجب بحقوق الغير  وحرياته، و احترامها، و تحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام و المصلحة العامة و الأخلاق في مجتمع ديموقراطي".

وفي هذا السياق، تضيف الأوساط نفسها، "يبدو مبدأ الحفاظ على حقوق الجماعات وخياراتها الثقافية كاملة، من دون تقييد حقوق سماها، أمرا متاحا من ضمن ميثاق المنظمة الاسلامية نفسها. ففي حال رغبت أي مجموعة لبنانية في الانضمام إلى منظمة أيسيسكو، انسجاما منها مع أبعادها الروحية والثقافية والحضارية، يمكنها القيام بذلك مباشرة، عبر ما نص عليه ميثاق هذه المنظمة في مادته السابعة من أنه "يجوز للمنظمات والهيئات والاتحادات أن تتمتع بصفة ملاحظ (مراقب)"، وهي، تذكيرا، ما يفترض أن يكون صفة لبنان في المنظمة نفسها منذ تأسيسها عام 1982. وتحدد المواد 7،14 و15 من الميثاق نفسه آليات انضمام هذه الهيئات إلى "إيسيسكو"، وامكان إفادتها من دعم المنظمة الإسلامية لها. وبالتالي يمكن من يشاء أن ينتسب الى هذه المنظمة، تمام كما لو أنه دولة، من دون اكراه الآخرين على الأمر، في دولته أو خارجها".

وتكشف هذه الأوساط أن هذه الإتاحة ليست نظرية وحسب، بل يبدو أنها أمر واقع منذ أعوام. "إذ تظهر وثائق منظمة أيسيسكو أن عددا من هيئات المجتمع المدني الإسلامية في لبنان قد ارتبط فعلا بالمنظمة الإسلامية عبر مذكرات تعاون واتفاقات مختلفة، مما قد يمهد في الواقع للانضمام إليها بصفة "ملاحظ"، وبالتالي الإفادة الكاملة من وجودها، من دون الحاجة إلى انضمام الدولة اللبنانية إليها بصفة "عضو" كما هو مطروح. وفي هذا السياق سجلت الأمثلة الآتية: مذكرة تعاون بين "أيسيسكو" ومؤسسة الفكر العربي- لبنان (2002)، اتفاق تعاون مع مؤسسة الحريري - لبنان (2001)، اتفاق نشر مشترك مع "دار التقريب بين المذاهب الإسلامية - لبنان"(1999) (...)".

 

خلاصة:

استنادا إلى كل ما سبق، تعتبر الأوساط المعنية أن مشروع  انضمام لبنان إلى ميثاق المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، كما هو مطروح، يحمل الكثير من العثرات والشوائب أو حتى السلبيات على أكثر من مستوى ومجال. وتبدو المبادرة الى معالجة الموضوع ضرورية، عبر العديد من الخطوات والصيغ الممكنة. وتبقى خلف احتمالات تطور المسألة تساؤلات خطيرة: هل ثمة من صمم على استدراج الجماعات اللبنانية الى أفخاخ الفتن، أو ابتزاز احدى هذه الجماعات حتى استنفاد قدرتها على مجرد العيش؟ وفي الحالين دفع قسم كبير من اللبنانيين الى حيث تصير غريزة البقاء سيدة الموقف، وهو أمر لا يوفر أحدا ولا يخدم أيا كان. حتى أن كثيرين باتوا ينظرون بتقويم نبوي الى قول البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير مطلع التسعينات:"اذا خيرنا بين الحرية والعيش المشترك، لاخترنا الحرية". فمن المستفيد من ايصال الأمور الى حد التناقض المطلق بين هذين المفهومين المؤسسين للبنان، ومن الساعي قانونا وممارسة وبنية وسياسة، الى جعل العيش المشترك لاغيا للحرية، فيما لا يفترض أن يكون كذلك اطلاقا؟

كريم الاسمر

 

Lebnaan Lebnaane - Lebanon is Lebanese - Le Liban est Libanais - لبنان لبناني
Back to the top
Thank you for visiting:
www.lebaneseforces.org, www.lebanese-forces.ca