In the name of the Father, the Son and the Holy Spirit, Amen.
   صليب
المقاومة
اللبنانيّة About Us
Christians
Lebanese Forces
Lebanon
Phoenicia
Federalism
Articles
Letters
Documentations

Contact Us
صليب
المقاومة
اللبنانيّة

المقاومة اللبنانية نحو لبنان جديد

By Mr. Antoine Khoueiry (Medjugorje), Copied from Al-Nahar 08 September 2003

علــى طريـــــق "" نحـــــو السمــــاء...

بقلم انطوان خويري

 

"مديغوريه" قرية صغيرة وادعة، تتربع في حضن بلاد البوسنة والهرسك، اي يوغوسلافيا سابقا، التي اجتاحتها منذ سنوات حرب دامية بعد حكم شيوعي استمر خمسة عقود. وهي تمتد على مساحة بضعة كيلومترات من الارض المنبسطة الخضراء، تعلوها قمم حرجية كقمم لبنان، ويتجمع فيها عدد من البيوت القديمة "المطربشة" بالقرميد الاحمر، وهي ذات اشكال هندسية بسيطة، تحوّل بعضها شبه فنادق لاستقبال الزائرين الوافدين من شتى اصقاع الدنيا طوال ايام السنة، بعدما اصبحت "مديغوريه"، بحسب الاحصاءات الدينية، اول مكان عالمي للحج، اذ فاق عدد الحجاج الاربعين مليونا منذ بدء ظهورات مريم العذراء فيها عام ،1981 الامر الذي حمل الفاتيكان على اعلان مديغوريه مركزا للعبادة المريمية.

الحج الى مديغوريه ينظمه "اصدقاء التيليلوميير"، هذا التلفزيون الذي يحمل رسالة المسيح والكنيسة بأمانة وتضحية، كما يحمل رسالة لبنان القائمة على المحبة والوحدة الوطنية مثالا للعيش الاخوي، ونموذجا للحياة المشتركة في هذه البقعة المشرقية من الارض. ويسهر على الحجاج ادلاء ودليلات يتصفون بالخلقية وروح الخدمة بحكمة ودراية وتفان، وكهنة مرشدون يتحلون بالعلم والفضيلة. ويقوم بالتوجيه العام ذلك "المسيحي المجهول" الشهيد الحي الاخ نور الذي اوقف حياته على الجهاد والتضحية بتواضع ووداعة قل نظيرهما. وهو الذي كان وراء تأسيس اذاعة "صوت المحبة" التي كان لي شرف الاسهام في انطلاقتها، كما كان المؤسس لتلفزيون "التيليلوميير" ومحطة "نورسات" الفضائية مع نخبة من المؤمنين.

تصل الى مديغوريه عن طريق مطار موشتار الصغير الذي كان مطارا عسكريا، وهو يبعد عنها مسافة عشرين كيلومترا، ثم تدخل شارعا طويلا على جانبيه محال لبيع التذكارات وعدد من المطاعم الصغيرة التي تؤمن خدمة الحجاج بروح من المحبة والتواضع، بعيدا من التجارة والاستغلال. واللافت انك لا ترى في ذلك الشارع لا شرطيا بلديا ولا رجل امن ولا تسمع بوق سيارة يزعق، ولا جلبة ولا صياحا، بل حركة ناس يروحون ويجيئون بهدوء واتزان. وتتوسط الشارع كاتدرائية مار يعقوب شفيع الحجاج، وهي الكنيسة الرعائية التي يقوم على خدمتها الآباء الفرنسيسكان وتشهد مساء كل يوم المئات من ابناء الرعية والآلاف من الزائرين في الداخل، وفي الساحات المحيطة بها يتجمّعون هناك للصلاة: شيوخ وعجائز، اطفال وشباب وصبايا. والكل في الكنيسة بعد يوم شاق من العمل والتعب، يقدّمون واجب الاكرام لله ولأمهم العذراء مريم التي تنعم عليهم بظهوراتها المتكررة، والبسمة تعلو وجوههم، والايمان يعم قلوبهم، والرجاء يتلألأ في عيونهم، وهو يرون الزائرين الآتين من كل حدب وصوب للحج والصلاة، ولمشاركتهم في تعلقهم بتكريم العذراء، فيخلون لهم مقاعدهم ومطارحهم، ويتخذون الارض مقعدا وسجودا.

وفي كل مساء، من السادسة الى التاسعة، يشترك اكثر من اربعين كاهنا في الاحتفال بالذبيحة الالهية، وقراءة الانجيل بلغات عدة. وبعد ثلاث ساعات متواصلة من التأمل وصلاة "مسبحة الوردية"، وفي جو من التقوى والخشوع حتى الانخطاف، تشعر كأنك خارج المكان والزمان اللذين انت فيهما، وبخاصة عندما يحين وقت ظهور العذراء (السابعة الا ثلثا مساء بالتوقيت المحلي)، ويدعو الكاهن المحتفل الى دقائق صمت وتأمل، فتسيطر لحظات من السكون فلا تعود تسمع سوى تنهدات المصلين، وقد احنوا رؤوسهم فلامست الارض، وعيونهم تنهل بدموع الاستغفار.

هذه المشاهد ليست بعيدة او غريبة عن ماضي الموارنة، وايمانهم وحياتهم الروحية. فهم منذ تكوينهم ووجودهم في اعالي بلاد جبيل وجبة بشري في الشمال رفعوا الصلاة بحرارة، ومارسوا الصوم اماتات، وجهدوا الليالي سجودا للقربان، وقضوا نهاراتهم في الكفاح، مفتتين الصخور، معمّرين الجلالي، زارعين الارض، قاطفين المواسم.. ومتى حان المساء، عادوا الى بيوتهم المتواضعة جامعين العائلة للصلاة تحت مذبح خشبي صغير معلّق في احد الجدران تعلوه صور القديسين، ولاسيما صورة العذراء مريم التي كان تتصدر المذبح ويُحرق امامها البخور على ضوء سراج يشهق بفتيلة الزيت، طوال النهار والليل اكراما لها، كأنه مشارك في التعبّد للسيدة التي كانت تحمل اسم: سيدة الزروع، او سيدة الحقلة، او سيدة الغابة، او سيدة السلام، او سيدة المحبة او الرحمة او المعونة... ولقد احصيت يوما خمسمئة اسم للعذراء مريم، اطلقه اللبنانيون المؤمنون عليها وعلى كنائسها، لشدة تعلقهم بحبها وتكريمها واتخاذها شفيعة لهم في كل امر من امور حياتهم. وكانوا يتلون صلاة "مسبحة الوردية" واسرارها، مشفوعة بطلبة العذراء، وبترتيلة "يا ام الله" التي غدت كنشيد وطني ماروني، ويكون الختام بأكثر من ترنيمة، ابتداء بـ"مجد مريم يتعظّم" و"اليك الورد يا مريم" و"يا مريم البكر فقت" و"عليك السلام". كما كانوا يجتمعون في الكنيسة لحضور القداسات والزياحات، مثلما يجتمع ابناء مديغوريه وزوارها اليوم، فيتخذون الارض مقعدا وسجودا طوال ساعات، وهم يصلون ويتأملون في جوّ من التقوى تشبّعت به الاديار والمناسك حيث عاش القديسون والقديسات على تزهّد وممارسة فضائل، وصلت الى قهر الجسد بالصوم والعمل الشاق، والاماتات القاسية، وارتداء الملابس الخشنة، وشدّ "المسح" الى الصدر والخصر، وكثيراً ما كان ذلك "المسح" يخترق اللحم ويسبب الالتهاب، ولكن من دون شكوى او تذمّر، بل كانوا يتقبلون ذلك بفرح والتهاب حبّ، تشبهاً بآلام المسيح واوجاع العذراء.

اما ظهورات العذراء ومعجزاتها لدى الموارنة فهي كثيرة، وخاصة مع الحبساء والبطاركة القديسين: القديس شربل، بطريرك حجولا، البطريرك يوسف التيان، البطريرك الدويهي، يوسف بك كرم وغيرهم كثيرون.

 

العذراء في مديغوريه

وبالعودة الى مديغوريه، فان السيدة العذراء تستمر بالظهور هناك في الساعة عينها (السابعة إلا ثلثاً) منذ الخامس والعشرين من حزيران 1981 لستة اشخاص، كانوا فتياناً وفتيات في السادسة والسابعة عشرة من عمرهم، وهم اليوم على مشارف الاربعينات، ولا يزالون ينعمون برؤية العذراء، الداعية ابداً الى السلام، فالسلام، ثم السلام; والى دعوة العالم الى الايمان بالله، والارتداد الى الكنيسة الواحدة والاعتراف والمناولة، وصلاة مسبحة الوردية.

وظهور العذراء في مديغوريه يتميز بشكل عجيب، فهي تظهر بوجه رائع واخاذ، عيناها زرقاوان، ترتدي ثوباً بلون فضيّ، وتلتفّ بوشاح ابيض، يزين رأسها شعر اسود طويل، يعلوه تاج باثنتي عشرة نجمة. وفي مرة من المرات سألها  إيفان وهو احد الشهود الذي لا تزال تظهر له: "يا أمي كيف انت هكذا جميلة؟ فأجابته: انا جميلة لانني احب كثيراً. فأنتم اذا احببتم تصبحون اكثر جمالاً. فماذا تنتظرون؟".

ومسيرة الحج الى مديغوريه مستمرة، وثمار الظهورات من الرجوع الى الايمان، والى حضن الكنيسة، والى التمسك بالعبادة والصلاة، والى تنقية الضمائر وغسل القلوب، وتطهير الروح بواسطة الاعتراف والمناولة، لا تعد ولا تحصى. وقد قال البابا يوحنا بولس الثاني: "لقد اصبحت مديغوريه كرسي اعتراف، ولو لم اكن البابا لكنت الآن في مديغوريه". فالجميع يعترفون في مديغوريه لان فيها نعمة خاصة للاعتراف. واللافت انه قرب كراسي الاعتراف الموزعة خارج كاتدرائية مار يعقوب على امتداد الساحة المحيطة بها، هناك تمثال للاب الفرنسيسكاني القديس الكرواتي ليوبولد مانديي الذي قدم حياته لخلاص النفوس بسماعه الاعترافات طوال اثنتي عشرة ساعة يومياً لمدة اربعين سنة متواصلة. وخلال الحرب العالمية الثانية، قصفت كنيسته ولم يسلم منها إلا كرسي اعترافه الذي بقي شاهداً على عظمة سرّ الاعتراف، وعلى رسالة ذلك الكاهن القديس في خدمة الله والمؤمنين.

ومديغوريه اليوم هي لكل المؤمنين في الارض، مكان للتوبة والصلاة والمسامحة، ومحجة للمحبة والسلام، وللشفاءات النفسية والجسدية.

 

ظهورات العذراء

إن ظهورات العذراء في مديغوريه موضوع دهشة واهتمام وتقدير. وقد تولت التحقيق فيها لجان معينة من الفاتيكان لتفسير الاحداث الفائقة الطبيعة التي تجري هناك، ذلك ان الشهود الستة يصابون غالباً بحالة ذهول عند كل ظهور، ولا سيما عندما يتحدثون الى العذراء ببساطة كلية، ويلمسون يدها للسلام عليها. وقد اخضع هؤلاء مراراً للتخطيط الدماغي، ولفحوص مختلفة، لدحض امكان اي توهم او ادعاء او تخيل. فالاشخاص الستة المختارون، يرون حقاً "ظاهرة غريبة ومدهشة" وغير مرئية من عيون الآخرين.

وقد اسعدني الحظ والعناية معاً في ان ارى مع عدد من اللبنانيين وغير اللبنانيين الزائرين، هذا الحدث العظيم:

في السابعة إلا ثلثاً (وقت الظهورات) من يوم الجمعة في الخامس والعشرين من تموز ،2003 ولدى خروجنا من الكنيسة، رأينا فجأة جموع الناس في هلع ورهبة شديدين، يخرّون ساجدين على الارض، في الطرق والساحات وامام المنازل والمحلات، وهم يهتفون عالياً مسبحين الله وممجدين العذراء، وقد اعترى بعضهم الخوف والدهشة امام رؤيتنا جميعاً الشمس تتحول في سماء مديغوريه الى كرة من الالوان: الذهبي، والخمري، والوردي، والاصفر، والابيض، والازرق، تقترب وتبتعد بشكل قلب نابض يخفق باستمرار عشرين دقيقة... ثم ظهرت العذراء مريم بثوبها الفضي، وحولها اطار من النجوم، فسيطر الذهول على الجميع بمقدار ما سيطر الفرح، وانهمرت الدموع، واختنقت الاصوات وسط الصدور الراجفة، ولكن سرعان ما استفاق الناس من لحظة الذهول، وراحت كل مجموعة تصعّد صلاة "السلام عليك يا مريم" بلغتها، او ترتل نشيداً مريمياً... حتى لتشعر كأنك لست بعد على الارض، بل حقاً في السماء.

إن حدث ظهور مريم العذراء في مديغوريه وفقاً للشهود الستة تم للمرة الاولى على تلة بودبردو المعروفة اليوم بـ"تلة الظهورات". ثم انتقل بعدها الى اماكن سكنهم، والى كاتدرائية مار يعقوب، فالى جبل كريزيفاك المعروف بـ"جبل الصليب".

وللوصول الى تلك التلة، حيث يرتفع صليب كبير وتمثال للعذراء، يتسلّق الحجاج درباً وعرة مليئة بالصخور، ويصعد البعض حفاة، والبعض زحفاً على الركبتين، والكل يحمل في يده مسبحته مشاركاً بتلاوة الوردية المقدسة، ثم يتوقفون جميعاً امام كل لوحة برونزية تمثل سراً من اسرار الوردية، وصولاً الى التلة المقصودة. ويمرّ الحجاج بهضبة صغيرة ركز عليها صليب خشبيّ، يتوقفون امامه للصلاة والتأمل، كونه يدل على المكان الذي ظهرت فيه العذراء للشاهدة ماريا بافلوفيك في اليوم الثالث للظهورات (26 حزيران 1981) بعد الظهور المسائي للمجموعة، وبدت العذراء حزينة وخلفها صليب; وقالت لماريا: "السلام، السلام، السلام، تصالحوا. السلام فقط. تصالحوا مع الله وفي ما بينكم. ومن اجل ذلك عليكم ان تؤمنوا وتصلوا وتصوموا وتعترفوا". وعلى "تلة الظهورات" يلتقي الزائرون المؤمنون من كل اصقاع الدنيا للصلاة والتأمل، وينقلون معهم الحجارة والتراب بركة.

وعلى بعد كيلومتر شعاعي، من كنيسة مديغوريه وارتفاع 520 متراً عن سطح البحر يرتفع "جبل الصليب" الذي ركّز فوقه صليب من الباطون المسلح بعلو ثمانية امتار ونصف متر وضعت في داخله بقايا مباركة من ذخيرة الصليب التي استقدمت خصيصاً من الفاتيكان. ومنذ الايام الاولى لظهورات العذراء، بدأ الناس يرون اشارات عجائبية على ذلك الجبل تتوافق ونداءات السلام التي توجهها العذراء الى العالم، عبر الشهود، طلباً للسلام. وقد آمن الكثيرون بأن الصليب هو اساس رسائل العذراء، وهو الطريق الى السلام. وترى الحجاج اليوم يتسلقون "جبل الصليب"، وبعضهم حفاة، في درب وعرة المسالك، وفي وقت لا تقل مدته عن الساعتين، ويتوقفون في طريقهم امام خمس عشرة لوحة برونزية تمثل مراحل درب الصليب، بمقدار ما تجسد ايمان الكنيسة وتكريم آلام المسيح، ومرافقة امه مريم على درب الجلجلة.

وهكذا نرى ان "تلة الظهورات" و"جبل الصليب" و"كنيسة مار يعقوب" تشكّل مثلثاً تذكارياً وشاهداً مهماً، لعجائب الله والعذراء، علامة نور وهدي للمؤمنين على طريق القداسة.

 

Lebnaan Lebnaane - Lebanon is Lebanese - Le Liban est Libanais - لبنان لبناني
Back to the top
Thank you for visiting:
www.lebaneseforces.org, www.lebanese-forces.ca