In the name of the Father, the Son and the Holy Spirit, Amen.
   صليب
المقاومة
اللبنانيّة About Us
Christians
Lebanese Forces
Lebanon
Phoenicia
Federalism
Articles
Letters
Documentations

Contact Us
صليب
المقاومة
اللبنانيّة

المقاومة اللبنانية نحو لبنان جديد

Back To "Articles"
The Virgin Mary and Lebanon

مريم العذراء ولبنان!

 

مريم ولبنان! إسمان ما برِحا مترابطين منذ القِدم في قلوب المسيحيين جميعاً.

إن مجد لبنان لا يقوم على تاريخه الممتدّ عبرَ آلاف السنين، ولا على ما اشتهر فيه من مدن كصُور وصَيدون وبيبلوس وبعلبك، ولا على اكتشاف أبنائه للأرجوان أو إختراعهم للزجاج والأبجديّة، بل مجد لبنان في هذه الكلمات التي تطبقها الليتورجيا على سيدتنا مريم العذراء: "مجد لبنان أعطي لها" (أشعيا 35/2).

 

كيف ذلك؟ كان موسى النبيّ قد التمس من الربّ أن يجعله يرى أفضل أرض قبل موته:

"أيُها الربّ الإله، دعني أجوز فأرى الأرض الصالحة التي في عبر الأردن، هذا الجبل الحَسن ولبنان" (تث 3/35).

وفي أورشليم "كان يصبّ مجد لبنان" (أش 60/13): أرزه، سَروه، بخُّوره العَطِر...

وفي أيامنا هذه ما من كاهن يُشيد بالعذراء دون الإشادة بلبنان:

"هلمي من لبنان أيتها العروس، معي من لبنان فتتكللين". (نش 4/8 و6)

"إرتفعتُ كالأرز في لبنان وكالسرو في جبال حَرْمون". (سي 24/13)

"حبيبتي نقّية كثلج لبنان" ... "وعَرفُ ثيابك كعرف لبنان". (نش 4/11)

وورد أيضاً في إحدى صلوات الفرض الإلهيّ ما يلي: "الله سيأتي من لبنان، من القدُّوس من الجبل الوارف الظِلال".

 

جبل مريم

هذه الروابط بين وطن الأرز وأم الله ليست شيئاً مضى عليه الزمن كرمزٍ باقٍ لواقع اضمحلّ، بل اليوم أيضاً لبنان ما زال جبل مريم.

تلك السلسلة من المرتفعات التي طالما ظلّت منيعة. فعندما كانت الدولة العثمانية تضغط بكلّ ثقلها على آسيا الوسطى الخاضعة للإسلام، توصّل الموارنة والملكيّون إلى أن يصونوا على وجه تام الإيمان الذي ورثوه منذ عهد الرسل.

 

في المخاطر

في السنة 1860، سنة المذابح الهائلة التي ذهب ضحيتها العديد من المسيحيين، كان الجيش المسيحي الصغير الذي أنقذ شمالَ لبنان يسير تحت راية بيضاء رسموا عليها صورة العذراء وسطَّروا تحت الصورة هذه الكلمات: "يا معونة النصارى صلّي لأجلنا". وهكذا سار إلى المشنقة، وهما يَتلوان طلبة العذراء، شقيقان متحدّران من أعرق العائلات اللبنانية، الشيخان فريد و فيليب الخازن، بعد أن كانت الدولة العثمانية قد حكمت عليهما بالموت بتهمة الإفراط في الدفاع عن القضايا الوطنية.

في أواخر القرن السادس عشر، أدرِجت صلاة في القداس الماروني اليومي، لتَطرح على أقدام العذراء جميع الشرور كافة التي يعاني منها الجبل: "إننا فيما نمدح ونعظم، بالتهاليل الروحية، مريم أم الله الدائمة البتولية، نقدّمها عنا لابنها قائلين: ردّ يا ربّ، بشفاعة أمك، عن الأرض وسكانها ويلات الغضب، لاش الأخطار والفتن، إمنع الحرب والمجاعة والوباء، تحنن على ضعفنا، داوِ سقمنا، قوّ وهننا، فكّ أسرنا ... "

 

الشهر المريميّ

إن تكريس شهر أيار لتكريم مريم العذراء بصورة خاصة هو في لبنان تكريم شعبي، ونذكر ما جاء في كتاب "مريم العذراء في لبنان" للأب جورج غودار: ما من شهر تُقرع فيه الأجراس مطولاً وبائتلاف رائع مثل شهر أيار. فكم تحلوا آنئذٍ زيارة منازل الأهالي حيث ترى في أفقرها وأقصاها مذابح صغيرة عليها صورة العذراء وقد حشدوا حولها كلّ ما في المنزل من زِيَن وأوراق ملوّنة وشرائط وفوانيس ونوّاسات فضلاً عن باقات الزهور...

 

السنة المريمية 1954

سنة 1954 طاف تمثال العذراء صُنع النحّات اللبنانيّ يوسف الحويّك- كل لبنان طوال خمسة أشهر، تحمله عرَبة وتواكبه مئات السيارات. ما أروع ما كانت تلك المشاهد: زنود ترفع التمثال فوق ألوف الرؤوس فيجتاز الضِيع قبل أن يُصمد في كنائسها. كان أهل المناطق يتبارون في الإحتفاء بالعذراء بأجلى المظاهر وأبهى الزِيَن، مستخدمين بيارق ومشاعل وأسهماً نارية وأقواس نصر وعربات مكسوّة بالزهور، مقيمين الذبائح والتمثيليات واللوحات الحيّة.

وخير دليل أن ذاك التكريم لمريم لم يكن مجرّد حماسة خارجية هو الإشتراك بالسهرات الطويلة المخصصة للصلاة والتأمل وسماع الإرشادات والإقبال الجماعي على اقتبال سرّ الغفران وسرّ القربان المقدس.

المزارات المريميّة

الإحصاء الذي جرى بمناسبة أحد المعارض المريمية أسفر عن أن ثلاثمائة كنيسة من مختلف الطوائف تحمل إسم مريم العذراء، وأنّ أكثر من ثلاثة آلاف مذبح مكرّس لها.

هذه المزارات، سواء انتصبت في مواقع رائعة، على رؤوس التلال أو على جوانب الوديان، فهي معروفة بأسماء جميلة، وغالباً ما قامت في تاريخ البلاد بدور مهمّ وما زالت موضع إكرام. غير أن معظمها فقير، خالٍ من جمال الهندسة ولوحات مشاهير الرسامين، ولا عجب فلبنان كان معرّضاً، مدى قرون عديدة، لهجمات الجيوش التركية المدمّرة ولاختلاسات الطغاة المحلِّيين.

كنائسنا القديمة هي إذاً في آن واحد بيوت صلاة وحصون، وتاريخ بعضها قد يُلخَّص بسلسلة معارك.

بالإضافة إلى ذلك، نجد في تلك الكنائس ما يكوِّن عناصرها الأساسية: ثلاث حنايا صغيرة، فضلاً عن مذابح كثيرة في الكنائس البيزنطيّة.

أما الجدير بالإعجاب فهو عناد هذا الشعب، لا لأنه ثبت على الإيمان فقط،، بل لأنه عرف أيضاً أن يحافظ على العناصر الليتورجيّة والإيقونوغرافيّة الخاصّة بكلّ طقس.

 

من أهم المزارات المريمية:

 

سيدة إيليج (تابع لدير سيدة ميفوق): بلدة ميفوق ميفوق، لفظة آرامية/سريانية تعني: ماء فوقا، وفوقا إسم علم لرجل

سيدة البلمند (في الأصل دير بِل مُونْت): بلدة طرابلس- طرابلس، إسم إغريقي يعني ثلاث مدن

سيدة النورية: بلدة بيروت بيروت، لفظة آرامية/سريانية تعني: صنوبرة

سيدة النجاة: بلدة بكفيا بكفيا، لفظة آرامية/سريانية تعني: بيت الصخر

سيدة بكركي: بلدة بكركي بكركي، لفظة آرامية/سريانية تعني: بيت الأسفار والأدراج

الأم الحزينة: بلدة بزمّار بزمّار، لفظة آرامية/سريانية تعني: بيت التزمير

سيدة الأرز: بلدة غابة الأرز الأرز، لفظة آرامية/سريانية تعني: الأرض الجافة الصلبة القاسية

سيدة الحصن: بلدة إهدن- إهدن، ، من الأرجح أن تكون لفظة فينيقية تعني: سفح الجبل وقاعدته

سيدة لبنان: بلدة حريصا حريصا، لفظة فينيقية تعني: ظهر حادّ أو متن حادّ

سيدة البوّابة: بلدة جبيل جبيل، لفظة آرامية/سريانية تعني: مصنع خزف

سيدة المنطرة: قرب صيدا صيدا، لفظة فينيقية في الأصل صيدون (الإبن الأكبر لكنعان :تكوين 10-15) تعني: إله الصيد

سيدة قنوبين: في وادي قاديشا قاديشا، لفظة آرامية/سريانية تعني: مقدس

سيدة التعزية: بلدة تعنايل تعنايل، لفظة آرامية/سريانية تعني: حِمْل الله أو حامِل الإله0

سيدة مغدوشة: بلدة مغدوشة مغدوشة، لفظة آرامية/سريانية تعني: كومة الحصيد

سيدة زحلة: بلدة زحلة زحلة، لفظة آرامية/سريانية تعني: المسيل والمجرى

سيدة بْشوات: بلدة بْشوات بْشوات، لفظة آرامية/سريانية تعني: مكان مُمَهدّ، سويّ، منبسط

سيدة النياح: بلدة مشغرة مشغرة، لفظة فينيقية تعني: الأمكنة التي يتدفق منها المياه بغزارة

سيدة المراية: بلدة عين الرمانة عين الرمانة، لفظة آرامية/سريانية تعني: إله العاصفة والرعد

 

وهنالك مزارات عديدة أخرى أغفلناها لضيق المجال.

تلك الأخبار غيض من فيض، إن دلّت على شيء فعلى مدى تعلّق اللبنانيين بالسيدة العذراء. إنها أرزتهم الخالدة ومعونتهم، وبالحقيقة "مجد لبنان أعطي لها".

 

يا سيّدتنا، يا أرزة لبنان، يا ثلج حرْمون، صليّ لأجلنا.

 

 

+النصّ نقلاّ عن كتاب "مريم العذراء في لبنان إكرامها ومزاراتها" من موسوعة المعرفة المسيحية. سنة 1990.

بقلم الأب هنري جلابير اليسوعيّ.

 

+ تفسير أسماء المدن من كتاب "معجم أسماء المدن والقرى اللبنانية". طبعة رابعة 1996.

تأليف الأستاذ أنيس فريحة، دكتور في علم الفلسفة واللغات الساميّة

Lebnaan Lebnaane - Lebanon is Lebanese - Le Liban est Libanais - لبنان لبناني
Back to the top
Thank you for visiting:
www.lebaneseforces.org, www.lebanese-forces.ca