In the name of the Father, the Son and the Holy Spirit, Amen.
   صليب
المقاومة
اللبنانيّة About Us
Christians
Lebanese Forces
Lebanon
Phoenicia
Federalism
Articles
Letters
Documentations

Contact Us
صليب
المقاومة
اللبنانيّة

المقاومة اللبنانية نحو لبنان جديد

Federalism & Hezbollah, By Mr. Sejaan Azzi "August 01, 2003"

"النهار"

الجمعة 1 آب 2003

هل يدعو "حزب الله" الى الفيديرالية؟

بقلم سجعان القزي

"نحن في لبنان شعب قوي لا تنقصنا الطاقات والامكانات إنما التلاقي والتعاون. ولا أتحدث هنا عن وحدة اندماجية او تذويبية. فليحافظ كل منا على ما ينتمي اليه من قومية دينية او طائفة او تيار فكري او سياسي وليحافظ كل منا على افكاره ونبقى شعباً واحداً وأمة واحدة تواجه مصيراً واحداً وتحديات واحدة". ليس هذا الكلام للرئيس الشهيد بشير الجميل انما للسيد حسن نصرالله رئيس تنظيم "حزب الله" (من كلمته في احتفال بلدة الطيبة البقاعية - "النهار" 26 تموز 2003). حين تحدث بشير الجميل عام 1976 عن اللامركزية اتهم بالتسويق للتقسيم. اما اليوم فان كلام نصرالله يمر بدون تعليق، والبعض يعتبره موقفاً تقدمياً منفتحاً يدلّ على تطور فكر "حزب الله" واعترافه بالآخرين في الوطن.

وان لم يذكر السيد نصرالله الفيديرالية بالاسم، فالترجمة الدستورية لكلامه السياسي هي النظام الفيديرالي. اذا كان هذا الكلام لا يعني فيديرالية فأي كلام آخر يعنيها؟ ولو سأل طالب جامعي استاذه ان يفسر له الفيديرالية لأجابه: "إقرأ، إقرأ جملة السيد نصرالله". وكلام السيد نصرالله يكمل مواقف سماحة الشيخ محمد مهدي شمس الدين حول التعددية والديموقراطية التوافقية في لبنان، يلتقي مع مواقف الشيعة للفيديرالية في ايران والعراق والبحرين والسعودية، ويدغدغ رغبة سائر الاقليات في المشرق المتوسطي والخليج العربي - الفارسي.

اذا كان كلام شمس الدين آنذاك موجهاً للمسيحيين اللبنانيين لطمأنتهم، فكلام نصرالله اليوم كأنه موجه الى الولايات المتحدة الاميركية ايضاً لابلاغها ان شيعة لبنان كشيعة العراق لا يعارضون في المبدأ خريطتها الشرق اوسطية، وقد ميزتهم فيها، بعدما تبين لها، إثر احداث الحادي عشر من ايلول ،2001 ان الاصولية السنية بزّت الاصولية الشيعية في الارهاب (حسب المفهوم الاميركي).

ليس من العجب ان يصدر مثل هذا الموقف المتقدم عن رئيس "حزب الله"، فطالما استقرأ من الاحداث الاقليمية والدولية مواقف وتكيّف معها رغم خطبه العنيفة لضبط تيارات حزبه والشارع (خطبة 27/7/2003 في الجنوب حول خطف مزيد من الاسرائيليين). إن دعوة نصرالله الى "وحدة لا اندماجية تحفظ قومية وخصوصية كل فئة في لبنان" تناسب، عكس ما نظن للوهلة الاولى، خطه العقائدي ومصلحته السياسية في المقام الاول لاسباب ابرزها:

1- "حزب الله" صاحب مشروع ديني يرتكز على اقامة جمهورية اسلامية. اما، والتعددية اللبنانية حالت دونها، فيكتفي الآن بتطبيق شريعتها، ضمن الفيديرالية، في مناطق نفوذه. إن "حزب الله" المتمسك بفرض نمط حياة خاص في بيئته، متمايز عن النمط اللبناني العام، يخشى ان تضعه الوحدة الاندماجية المركزية في نزاعات دورية مع سائر فئات المجتمع اللبناني فيؤدي تكرارها الى حرب اهلية لا يستطيع تحمل نتائجها. وليست تجربة الماضي لتكذب المستقبل.

2- "حزب الله" يضم تياراً يعتنق الفتوى القائلة بأن المسلم لا يخضع إلا لحاكم مسلم. أما والدستور اللبناني مختلف عن باقي دساتير الدول العربية والاسلامية، فالفيديرالية تخفف من سلطة الحكم المركزي وتجعل كل طائفة تشعر بأنها الاولى في منطقتها.

3- "حزب الله" أنشأ في مناطق وجوده بنى تحتية سياسية وعسكرية واقتصادية وتربوية واجتماعية وصحية مستقلة. اما والنظام المركزي اللبناني لا يسمح باستمرارها بعد نفاد حجة المقاومة، فالفيديرالية تستوعب على الاقل شقها المدني الذي، بفضله، يستقطب الحزب اوساطاً شيعية وشعبية.

4- "حزب الله" تعوّد، منذ بروزه، على ممارسة السلطة بموازاة المقاومة. اما والنظام المركزي هو السلطة، فالحزب يفضل نظاماً فيديرالياً يحفظ له نفوذه، على الاقل في محيطه. وتحويل قضاء بعلبك - الهرمل محافظة لا بد من ان يصبّ في هذا المنحى.

5- "حزب الله" اليوم، مثل القوات اللبنانية بالامس، يريد - عن حق أو عن خطأ - ان يكون دوره في الدولة اللبنانية في حجم تضحياته. اما والسلام، خلافاً للحرب، يساوي بين جميع المواطنين والفئات، فدور الحزب سيحجّم حتماً في دولة مركزية. وتجربة "القوات اللبنانية" بعد انتهاء القتال حية تحكي من القبور والسجون.

6- "حزب الله" يعرف ان "الالتفاف" الذي كان حوله اثناء الاحتلال الاسرائيلي للجنوب انتهى. وان الفئات الاساسية اللبنانية تفضل عليه في الدولة المركزية قوى شيعية اخرى كـ"أمل" والمجلس الشيعي الاعلى والمراجع الشيعية التقليدية وفي طليعتها الرئيس كامل الاسعد. ومن شأن هذا الواقع ان يضع "حزب الله" في صراع داخل مذهبه قبل ان يضعه في صراع مع الآخرين. اما في دولة فيديرالية، فسيكون الاقوى داخل المذهب الشيعي والمحاور الاساسي للفئات اللبنانية الاخرى.

7- "حزب الله" يدرك ان اتفاق الطائف، وإن ثبّت الطائفية في الحكم، قد وضع سقفاً للطوائف. والمطالبة بتعديله بغية تعزيز دور الشيعة في السلطة المركزية ستفسر انها لانتزاع صلاحيات من المسيحيين او مناصب من السنة، بينما المطالبة بنظام فيديرالي يتجاوز الطائف فيلغيه من دون ان ينقضه. وبالمناسبة، لم يبد يوماً حزب الله حماسة مميزة لاتفاق الطائف ويكاد يغيب عن مضامين خطابات اركان الحزب.

هكذا، يدخل "حزب الله" اللعبة السياسية اللبنانية من دون ان يخسر هويته مثلما دخل المجلس النيابي من دون ان يفقد ساحته العسكرية. يبقى ان نتنبه الى ان الفيديرالية تتيح تحقيق الذات الحضارية في اطار وحدوي متين (ألمانيا، سويسرا وبلجيكا...). والشعوب لجأت اليها كاطار دستوري يستوعب التعددية ويخفف من تناقضاتها ويمنع تفجرها. والمشرعون أرادوها نظاماً يؤهل الشعوب في الدولة الواحدة للعيش معاً. واذا توسل البعض هذا النظام للانكفاء والانفصال ولابراز خصوصياته بشكل مناف للانسجام العام، فتؤدي الفيديرالية حتماً الى التقسيم او الاحتلال. آنئذ، لا بد من منع الاثنين لأنهما وجهان لشر واحد.

Lebnaan Lebnaane - Lebanon is Lebanese - Le Liban est Libanais - لبنان لبناني
Back to the top
Thank you for visiting:
www.lebaneseforces.org, www.lebanese-forces.ca