يسألنا السلمون:

هل ان الله كان منذ بدء الخليقة مثلث الأقانيم؟!

اي الاب والابن وروح القدس .. ام بعد خلقه المسيح تجزأ وصار ثلاثة ..؟؟
هل هناك دلائل في الكتاب المقدس تشير الى ذلك ..؟؟

 

فنقول،

 

الله سبحانه وتعالى هو ما هو عليه لأنه هو وحده المغير الذي لا يتغير والمحدِث الذي لا يُحدَث لأنه لو تغير أو تبدّل في فترة ما من فترات التاريخ لما عاد هو الله بل شيئا ما قابل للتغير والتبدل وهذا ما لا يجوز في الله.

الله منذ الأزل وإلى الأبد هو ما هو عليه آب وكلمته وروحه إله واحد. فلنرى إن كان الله منذ الأزل كذلك أم طرأ عليه تغيير.


أما نحن معشر الشعوب والأمم، لم نزل نعبد الأصنام وغيرها، حتى أتانا يوحنا بن زكريا، خاتم الأنبياء والحواريين، ودعا إلى الصبغة باسم الآب والابن والروح القدس، إله واحد.
وليس الأمر كما تفكّرون. إنما نعرف الله بكلمته وروحه، جوهرا واحدا وإلها واحدا. وليس، إذ نقول: "ابن الله"، هو كمثيل الابن من الأب والأم. لكن كلمة الله مولودة منه بلا فصل. ولا هو أقدم من كلمته وروحه، ولا كلمته وروحه بأحدث منه.
ولكن الكلمة من الله لم تزل نورا من نور، إلها حقا من إله حق، من جوهر أبيه، ابنٌ مولود من أب غير مولود، ابن وحيدٌ من أبٍ ليس له والد، كامل غير مُحدَث، من كامل غير ناقصث. إله طاهر من إله طاهر.
والروح البارقليط روحٌ مرفرف متعطف. روح حليم من أب حليم روحٌ محمود من أبٍ معبود.
فإذا قلنا الآب، فهو الله القويُّ الذي ليس له ابتداء ولا انتهاء ولا تغيير ولا فناء. وإذا قلنا الابن، فهو الله الكلمة الأزلي الذي لم يزل ولا يزول.  وإن قلنا روح القدس، فهو الله الخالق "الرحمان الرحيم".

ولا تظنّوا أن أن هذه الأسماء لم تظهر إلا على أيدينا، لكن أظهرها الله على يد الأنبياء من قبلنا: اسم الآب في موضع، واسم الابن في موضع، واسم روح القدس في موضع.
وهذا كتابنا قد جئناكم به، فاقبلوه.  فإنا أرسلنا إلى الشعوب والأمم رحمة من الله إلى العالم.  واجمعوا التوراة وكتب الأنبياء، فإن رأيتم تحقيق ما نقول لكم بشهادات من التوراة وكتب الأنياء وإلا فلا تقبلوه. فقلنا لهم: جزاكم الله من الجماعة خيرا، فقد قضيتم ما عليكم.  ثم إننا جمعنا التوراة وكتب الأنبياء.
وجئنا بالإنجيل، فإذا فيه مكتوب: منذ البدء لم تزل الكلمة. والكلمة عند الله لم تزل، والله هو الكلمة" (يوحنا 1، 1).
وفتحنا التوراة فإذا في أولها: وكان روح الله على خدير الماء يرفرف. (تك 1، 1)
وفتحنا الزبور، فإذا فيه: "بكلمة الله خُلقت السماوات والأرض وبروح فيه أجناد الملائكة (مز 32، 6)، وبقوة الله وعلم قدرته، وبكلمته وروحه اجتمعت مياه البحار، وجمدت الجبال والآكام، ويبست الأرض، وانطلقت الأشجار والأثمار، وانعقد ما في البحر، وكل طير وسبع ونعم، وانجلت الظلمة وظهر نور المصابيح" (تك 1، 6-11 و مز 148، 9). وقال داؤود النبي: "لماذا استطالت الشعوب، والأمم هذت الباطل. قامت ملوك الأرض والأراكنة على الرب وعلى مسيحه" (مز 2، 1-2). وقال : "لنقطع وثاقهم ونلق عنا نيرهم. الساكن في السماء يضحك بهم، والرب يستهزئ بهم" (مز 2، 3-4). إنما أعني بهذه الأقانيم الأزلية.  وقال أيضا: "أرسلَ كلمته فشفى العالم" 0مز 106، 20). وقال أيضا: "أسبِّحُ لكلمة الله" (مز 55، 5). وقال أيضا: "منذ الأبد أنت، يا رب، وكلمتك ثابتة في السماء" (118، 89).
"وقال الله لموسى: انطلق إلى فرعون وقل له: خلِّ ابني بكري إسرائيل يعبدني في هذا الجبل. وقال موسى: يا رب، إن سألني فرعون وقال: ما اسم إلهك، ماذا أقول له؟. فقال الله له: قل لفرعون: إهيا أشِر إهيا أرسلني. "إهيا" بعثني." (خر 3، 10-14)
وقال موسى أيضا: ربُّنا وإلهنا إله واحد".
وقال داؤود: "يباركنا الله إلهنا" (مز 67، 7).
وقال الله: "لنخلق إنسانا على صورتنا ومثالنا" (تك 1، 26). وزرع الله في قلوب الملائكة أنه إله واحد.  وقالت الملائكة: "اليوم يرينا الله صورته ومثاله". افهم، أيها السامع إلى قول الله، إذ يقول على الثلاثة أقانيم غنه إله واحد، إذ قال: "نخلق إنسانا". وقالت الملائكة: "اليوم يرينا الله صورته". فلما خلق الله آدم، أسكنه الجنة وقال: "هوذا آدم قد صار مثل واحد منا" (تك 3، 22). ليس أنّ آدم صار كذلك بذاته. لكن، لسبق علمه أنه شاء أن يكون، من نسل آدم، آدمُ الثاني الذي هو أحد الأقاينم، أقانيم الله الأزلي، ويطلع إلى السماء ويجلس على الكرسي. من أجل هذا قال الله: "هوذا صار آدم مثل واحد منا".
"وقال الله: تعالوا ننزل ونفرّق الألسن" (تك 11، 7).  افهم، أيها السامع إلى قول الله: "تعالوا ننزل"، سبحانه وتعالى الذي لا يوصف لا بنزول ولا بصعود. ولكنّه قال هذا ليعرف عباده انه وكلمته وروحه جوهر واحد وإله واحد.
قال سليمان الحكيم: "من خلق السماوات والأرض؟ ومن يدين الخلائق؟ ما هو وما اسم ابنه عن كنتم تعلمون؟" (الأمثال 30، 4)
قال أيوب الصديق: روح الله خلقني، وهو علمني الحكمة والفهم. وبحكمته ملك كلَّ شيء، وبروحه يدين الخلائق؟" (سفر أيوب 33، 4 و 26، 12-13)
وقال إرميا النبي: "يا بني إسرائيل، لا تضجروا من كلامي، فإني ليس أكلمكم بدعة من نفسي، لكن روح الله هو الناطق بلساني". (إرميا 1، 17-19 و 25، 2-4).
وقال أشعيا النبي: "يذبل العشب وتتغير الخليقة، وكلمة الله ثابتة إلى الدهر" (أشعيا 40، 7)
وقال أيوب أيضا: الله بكلمته وروحه دائم، يمشي على البحر كالبر". (أيوب 9، 8). فهل مشى على البحر إله إلا المسيح له السبح والمجد إلى الأبد؟
داؤود يقول: "سبّحوا لكلمة الله" (مز 55، 11). وقال: "أرسل روحه فأحيا وجدَّد وجه الأرض" (مز 103، 30). ولم يكن داؤود يسبّح ولا يأمر بالتسبيح لمخلوق".


من كتاب: "مجالس إبراهيم الطبراني"
مجادلة لاهوتية جرت مع الأمير عبد الرحمان بن عبد الملك الهاشمي في بيت المقدس نحو سنة 820 م.
حققه ودرسه الأب جاشينتو بولس ماركوتسو، روما 1986