In the name of the Father, the Son and the Holy Spirit, Amen.
   صليب
المقاومة
اللبنانيّة About Us
Christians
Lebanese Forces
Lebanon
Phoenicia
Federalism
Articles
Letters
Documentations

Contact Us
صليب
المقاومة
اللبنانيّة

المقاومة اللبنانية نحو لبنان جديد

Letter By Our Comrade Elie Hajje

"النهار"

الثلثاء 27 أيار 2003

ليت والد جعجع...

قبل ان يعتقلوا سمير جعجع بأيام سألني "هل ستدافع عني؟". اجبته "بالطبع، يا حكيم".

من جذور كتلوية، كنت اعلاميا في "القوات اللبنانية"، خارج دائرة القرار ولم اتعاط يوما السلاح او قضايا الامن. انتقلت اليها من جريدة "العمل" من دون ان اكون حزبيا فأنا لا احب الاحزاب. وقلائل من السياسيين والصحافيين، وحتى الكتّاب والمثقفين والفنانين في المنطقة المسماة آنذاك "شرقية" لم يعملوا مباشرة او يتعاونوا مع "القوات" ووسائل اعلامها ايام عزها، وإن أخفى بعضهم تلك الحقبة من سيرهم الذاتية لاحقا.

لكنني ذهبت ابعد والتزمت "القضية" كما رأتها "القوات"، كما يكون الالتزام. وفي مرحلة صرت انظر الى الناس، المسيحيين تحديدا، على انهم "اما معنا واما ضدنا". وكالمبشرين اتطوع لأقوي ايمان الانصار وادحض حجج الاخصام. اما المسلمون فلم يكن لنا شأن بهم. كانوا عالما آخر لا يعنينا.

كان قلمي جارحا ولا اقدر العواقب. هاجمت "الاتفاق الثلاثي" قبل توقيعه في مقال بعنوان "الاتفاق على نهر الموت"، فغضب ايلي حبيقة جدا، وقال لي جعجع: "لا تخف، لست مقطوعا من شجرة". وبعد اسبوعين اطاح حبيقة والاتفاق.

ومن مواقفي المتطرفة اذكر اقتراحي بعد سقوط قوات العماد ميشال عون ان نبقى في العاصمة وندافع عن مواقعنا الحصينة، حتى لو هاجمنا السوريون، لكن جعجع اجابني بعد لحظـات تأمل:"لا نقدر. جريحنا قتيل".

هكذا قدِّر لي ان ارقب في بيروت عام 1991 خروج ارتال الميليشيات الطويلة التي انتميت اليها عاطفيا واعتقدت ان خلاص لبنان ينبثق منها، بغصة تشابه ما انتابني وانا اتفرج بأسى في عمر المراهقة على دخول الجيش السوري بيروت عام .1976 الفارق انني كنت وقتها ساخطا على "الجبهة اللبنانية" لانها لم تتفق مع "الحركة الوطنية" على مقاومة السوريين، وعلى المسيحيين عموما لأنهم لا يسمعون ما يقوله العميد ريمون اده.

قبيل انتهاء الحرب وبعدها بقليل، بدأت الاحظ، وليس من دون قلق، ان احكام احد مساعدي جعجع (وقد اصبح نائبا) على ما سيحصل لاحقا تصيب اكثر من احكامه، وان مستشاريه الآخرين اخذوا يبتعدون عنه تباعا كل لاسبابه وحساباته. وبعد معركة مقاطعة الانتخابات النيابية عام 1992 قرر خوض انتخابات رئاسة حزب الكتائب. ذكَّرته عَرضَا بأن الدكتور جورج سعادة، رحمه الله، لم يخسر في حياته معركة انتخابية. فابتسم واجابني "ربما". لكنه راهن الزميل نقولا ناصيف لاحقا على الف دولار انه سيفوز برئاسة الكتائب. وخسر الانتخابات والرهان.

انتقل بعدها الى تنظيم انصاره وتحويلهم حزبا سياسيا. وبدأ يحقق نجاحا مهما، لكنهم لم يهملوه. وعندما سألني بعد جريمة تفجير كنيسة سيدة النجاة "هل ستدافع عني؟" نظرت الى وجهه واصابني للحظة شبه ذهول. فللمرة الاولى منذ عرفته لم ارَ فيه وجه القائد. كان انسانا عاديا اعرف انه يحبني يستغيث بي.

كنا وحدنا في حديقة مقره آنذاك في غدراس. قال لي انهم سيأتون ويذهب معهم، ولا يعرف ما الذي سيحصل بعدها. وما لبث ان استعاد شيئا من سخريته وقال: "كانوا يعتقدون انني سأهرب بثيابي الداخلية". وتبسمنا في حزن شديد. لم اشك يوما في شجاعته.

ومع انني لم استدع مرة الى تحقيق او استجواب مثل كثيرين غيري في تلك الحقبة، ولا تعرضت لأي نوع من انواع الضغط، لازمني شعور مقيم بأن نصفي في السجن، معه.

مرت عشرة اعوام تقريبا. سافرت ورجعت. لم اعد الانسان نفسه. ولا هو على ما اظن واسمع عنه، واحيانا يعاودني شعور بالذنب لأنني لم افِ بالوعد الذي قطعته من صميمي. وان على عجل وارتباك، عندما قلت "بالطبع، يا حكيم".

ويساورني حدس، تعززه مؤشرات،انه سيخرج من سجنه بعد نيسان المقبل. ولن يحتاج الى عفو عام او خاص، بل الى تطبيق بند في القانون، أُدخل حديثا بمسعى من رئيس لجنة الادارة والعدل النيابية مخايل ضاهر، ينص على امكان الافراج عن المحكوم بالمؤبد اذا كان حسن السلوك، بعد تمضيته عشرة اعوام في الحبس. ويكفي ان يتقدم، شخصيا او عبر احد محاميه، بطلب في هذا الشأن يوافق عليه القاضي المختص.

غير اني، بأكثر مما فعل ابي، اكرر لأبني الصغير اننا لا نحب الاحزاب. وعندما يخبرني ان جميع زملائه في الصف - الثاني تكميلي - يحملون رموز "القوات"، صلبانا مشطوبة وصورا لجعجع وبشير الجميل، اجيبه بأن لبنان لا يحتاج الى ثوار، ولسنا وحدنا في هذه البلاد وهذه المنطقة. واقول لنفسي ليت والد جعجع ردد له هذا الكلام.

ايلي الحاج

Lebnaan Lebnaane - Lebanon is Lebanese - Le Liban est Libanais - لبنان لبناني
Back to the top
Thank you for visiting:
www.lebaneseforces.org, www.lebanese-forces.ca